وهذه تدل على وجوب مصاحبة الوالدين بالمعروف وإن كانا كافرين مع ملازمة الإيمان, ومن مصاحبتهما بالمعروف نفقتهما عند فقرهما، وهي واجبة على الابن المسلم وإن [1] كانا كافرين كما تجب إذا كانا مسلمين.
قال عطاء عن ابن عباس: نزلت الآيتان في سعد بن أبي وقاص، وذلك أنه أسلم في أول ما ظهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمكة، وأسلم أخواه عامر وعويمر، فلم يبق منهم مشرك إلا عتبة، فمشت بنو زهرة إلى أم سعد، فقالوا لها: إن بنيك سفهوا ديننا وغمصوا على آبائنا -ولم يكن أحد بمكة [فذلك] [2] أبر بأمه من سعد- فقالت لهم: إن سعدًا ما عصاني قط، فسأرده إلى ما تحبون، وأما عامر فلم يزل [3] لي عاصيًا، وأما عويمر فهو صبي صغير السن، فلما أتاها سعد قالت له أمه: يا سعد، إن الأشراف من قومك مشوا إلى يذكرون أنك سفهت أخلاقهم وطغيت على آلهتهم، فوعدتهم أن أردك إلى ما يحبون. فقال لها سعد: قد علمت بري بك وأني لم أعصك، وأنا لا أعصيك إلا أن تأمريني بمعصية الله، فإن أمرتيني بمعصية الله فلم أطعك، فأنزل الله {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ} الآيتين [4] .
(1) في (ب) : (ولو) .
(2) هكذا في جميع النسخ، وهو خطأ.
(3) في (أ) : (زال) ، وهو خطأ.
(4) لم أقف على هذه القصة بطولها، وإن كان أكثر المفسرين ذكروا أنها نزلت في سعد ابن أبي وقاص وأمه. انظر:"تفسير الطبري"21/ 70،"تفسير ابن كثير"5/ 309،"زاد المسير"6/ 257. وأورده السيوطي في"الدر"6/ 521 وعزاه لأبي يعلى والطبراني وابن مردويه وابن عساكر.
والحديث أخرجه مسلم في"صحيحه"كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فضل سعد بن أبي وقاص 4/ 1877، والترمذي في"سننه"كتاب التفسير: سورة العنكبوت 5/ 22، حديث رقم (3242) وقال: هذا حديث حسن صحيح.