قوله تعالى: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} هو يعني: آخر النبيين فلا نبي بعده، قال: يريد لو لم أختم به لجعلت له ولدًا يكون بعده نبيًا. قال مقاتل: لو كان لمحمد ولد لكان نبيًا رسولاً، فمن ثم قال: {وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [لم يسمع أحدًا] [1] والمعنى أنه لما ختم النبيين دل على أنه لم يبق ولدًا بعده. وقراءة العامة بكسر التاء، وقرأ عاصم بفتح التاء [2] [3] .
قال أبو عبيد: الوجه الكسر؛ لأن التأويل أنه ختمهم، فهو خاتمهم [4] .
وكذلك روي عنه في صفة نفسه أنه قال:"أنا حاتم النبيين" [5] . لم يسمع أحد من فقهائنا يرويه إلا بكسر التاء، قال الفراء: ويدل عليه قراءة عبد الله: ختم النبيين، ومن قرأ بفتح التاء فمعناه: آخر النبيين، وخاتم النبيين [6] آخره، ومنه قوله {خِتَامُهُ مِسْكٌ} [7] .
وقال الحسن: الخاتم الذي ختم به [8] .
وقال أهل اللغة: الخاتم بالكسر الفاعل، والخاتم بالفتح ما يوضع
(1) هكذا في النسخ! ولعله زيادة من الناسخ خطأ.
(2) في (أ) : (الهاء) .
(3) انظر:"الكشف عن وجوه القراءات السبع"2/ 199،"النشر"2/ 348.
(4) لم أقف على اختيار أبي عبيد.
(5) الحديث متفق عليه عن أبي هريرة، وهو جزء من حديث أخرجه البخاري في المناقب، باب: خاتم النيين -صلى الله عليه وسلم-"3/ 1300 رقم (3342) ، ومسلم في الفضائل، باب: كونه -صلى الله عليه وسلم- خاتم النبيين 4/ 1790 رقم (2286) ."
(6) هكذا في النسخ! ولعل الصواب: آخرهم.
(7) "معاني القرآن"2/ 344.
(8) انظر:"الوسيط"3/ 474،"الحجة"5/ 477.