فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فنزلت آية الحجاب [1] .
قوله تعالى: {ذَلِكُمْ} أي: سؤالكم إياهن المتاع من وراء الحجاب {أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} ومن الريبة {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ} قال أبو إسحاق: أي ما كان لكم أذاه في شيء من الأشياء [2] .
قال أبو عبيدة: العرب [3] يدخلون كان يؤكدون بها الكلام وهو مستغنى عنه وأنشد الفرزدق:
فكيف إذا رأيت ديار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام [4]
فجعلوا كان لغوًا [5] . قال مقاتل بن حيان: بلغنا أن رجلاً من قريش هوى أن يتزوج عائشة من بعد النبي فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فشق ذلك عليه، فأنرل الله: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} [6] وقال عطاء عن ابن عباس: كان رجل من سادة قريش من
(1) انظر:"تفسير الطبري"22/ 39، ورواه البخاري في الصلاة 1/ 111، وفي التفسير سورة البقرة 6/ 34، وسورة الأحزاب 6/ 148، ورواه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر بن الخطاب 7/ 115.
(2) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"4/ 235.
(3) في (أ) : (تدخل) ، وهو خطأ.
(4) البيت من الوافر وهو للفرزدق في"ديوانه"2/ 290،"خزانة الأدب"9/ 217، 221، 222،"الكتاب"2/ 153،"لسان العرب"13/ 370 (كنن) .
والشاهد فيه قوله:"وجيران لنا كانوا كرام"حيث فصل بين الموصوف وهو قوله"وجيران"والصفة وهي قوله"كرام"بـ"كانوا"الزائدة.
(5) "مجاز القرآن"2/ 140.
(6) لم أقف على هذا القول عن مقاتل بن حيان وقد ذكره أكثر المفسرين فقد ذكره الطبري 22/ 40 عن ابن زيد، ومقاتل في"تفسيره"94 ب، والنحاس في"معاني القرآن"5/ 373 عن قتادة، والطبرسي 8/ 574 عن أبي حمزة الثمالى.