وقال الفراء: فعلوا ذلك استكبارا [1] . وهذا محتمل المصدر، ويحتمل أن يكون معناه للاستكبار، وهو قول الزجاج قال: هو منصوب؛ لأنه مفعول له، المعنى: ما زادهم إلا نفورًا للاستكبار [2] .
{وَمَكْرَ السَّيِّئِ} قرأ حمزة بإسكان الهمزة. قال أبو إسحاق: (وهذا عند النحويين لحن لا يجوز، وإنما يجوز في الشعر للاضطرار، كقوله:
إذا أعوججن قلت صاحب قوم [3]
يريد: يا صاحب، فحذف مضطرا، كأنه استثقل الضم بعد الكسر والكسر بعد الكسر، ولو قال صاحب، ومثله:
اليوم اشرب غير مستحقب [4]
(1) انظر:"معاني القرآن"2/ 378.
(2) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"4/ 274.
(3) صدر بين من الرجز، وعجزه:
بالدو أمثال السفين العوم
وينسب لابن نحيلة، انظر:"شرح أبيات سيبوبه"2/ 398،"شرح شواهد الشافية"ص 225. وبلا نسبة في:"الكتاب"4/ 203،"الخصائص"1/ 75،"معاني القرآن"للفراء 2/ 371.
ويعني بقوله: اعوججن، الإبل، والدو: الصحراء، شبه الإبل في الصحراء بالسفن التي تمخر عباب اليم.
والشاهد فيه: تسكين ياء صاحب، تشبيهاً للوصل بمجرى الوقف.
(4) صدر بيت، وعجزه:
إثمًا من الله ولا واغل
وهو لامرئ القيس كما في:"ديوانه"ص 122،"الكتاب"4/ 204،"لسان العرب"1/ 325 (حقب) ،"الأصمعيات"ص 130. واستحقب: اكتسب، وأصل الاستحقاب حمل الشيء في الحقيبة، والواغل: الداخل على القوم في شرابهم ولم يدع.
والشاهد فيه قوله: اشرب، حيث سكن الباء ضرورة.