الإدراج، فتابع المغالط في الرواية [1] .
والمفسرون فسروا المكر السيئ هاهنا بالشرك [2] . والتقدير: ومكروا مكرًا سيئًا، والمكر السيئ وهو عملهم القبيح من الشرك، والمكر هو العمل القبيح. وقد مر هذا المعنى في مواضع من التنزيل.
{وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} قال ابن عباس: يريد عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك [3] . وقال الكلبي: هو أنهم قتلوا يوم بدر [4] .
ثم خوفهم فقال: قوله تعالى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ} أي: هل ينظرون إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بالأمم المكذبة قولهم [5] أي: يجب أن لا ينتظروا إلا العذاب بعد تكذيبك، وهذا كقوله: {فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ} [6] وقد مر.
قوله: {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} في العذاب. {تَبْدِيلًا} وإن تأخر ذلك؛ لأن قوله الحق في نزول العذاب بهم في الدنيا.
{وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} لا يقدر أحد أن يحول العذاب عنهم إلى غيرهم. قاله مقاتل وابن عباس [7] .
(1) انظر:"الدر المصون"5/ 473.
(2) انظر:"تفسير الطبري"22/ 145،"بحر العلوم"3/ 90،"تفسير البغوي"3/ 574،"تفسير القرطبي"14/ 358.
(3) انظر:"تفسير البغوي"3/ 575،"المحرر الوجيز"4/ 443،"زاد المسير"6/ 359.
(4) انظر:"تفسير الماوردي"4/ 479،"البغوي"3/ 575،"القرطبي"14/ 359.
(5) هكذا في النسخ! وهو خطأ، والصواب: قبلهم.
(6) سورة يونس: آية 102.
(7) انظر:"تفسير مقاتل"104 ب، انظر:"تفسير ابن عباس"ص 368.