في موضع أي كان صوابا، ويكون المعنى: ليتهم يعلمون بأي شيء غفر لي ربي [1] . فقال الكسائي: لو كانت كذلك لكانت {بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي} بنقصان الألف كما تقول: سل عم شئت [2] ، وكقوله: {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} . قال الفراء:(يجوز أن يكون تمامًا وهو استفهام، وأنشد:
إنا قتلنا بقتلانا سراتكم ... أهل اللواء ففيم يكثر القتل) [3]
وذكر أبو إسحاق الوجهين فقال: (أي بمغفرة ربي قال: وقيل: أي ليتهم يعلمون بالعمل والإيمان الذي غفر لي به ربي. قال: وحذف الاَّلف في هذا المعنى أجود) [4] . وهذا قول مقاتل قال: يعني بأي شيء غفر لي ربي، أي: إنما غفر لي باتباعي المرسلين، فلو علموا لآمنوا بالرسل، فنصح لهم في حياته وبعد موته [5] . وروى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية قال: قال محمد -صلى الله عليه وسلم-:"نصح لقومه حيًّا وميتًا" [6] . وقال قتادة: تمنى الرجل -والله أعلم- أن يعلم قومه ما عاين من كرامة الله، وذلك قوله:
(1) "معاني القرآن"2/ 374، وانظر:"المصادر السابقة".
(2) انظر:"المصادر السابقة".
(3) البيت من البسيط، وهو لكعب بن مالك في"ديوانه"ص 255،"خزانة الأدب"6/ 106.
والشاهد فيه: قوله: ففيما، حيث أثبت ألف ما الاستفهامية المتصلة بحرف الجر، وسراة القوم: خيارهم. والقول والقيل واحد."الخزانة"6/ 107.
وكلام الفراء في"معاني القرآن"2/ 275.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"4/ 283.
(5) "تفسير مقاتل"106/ ب.
(6) انظر:"ابن كثير"3/ 568، وقد أورد السمرقندي في"بحر العلوم"3/ 98، وابن عطية في"المحرر الوجيز"4/ 451 غير منسوب لأحد.