فهرس الكتاب

الصفحة 10770 من 13748

كأنه قال: وهم يتكلمون. قال: ووجه آخر: وهم في أنفسهم يخصمون من وعدهم الساعة، وهم يغلبون عند أنفسهم من قال لهم أن الساعة آتية) [1] .

وذكر [2] أبو إسحاق هذين الوجهين فقال: (في هذه القراءة أنها جيدة أيضًا، ومعناها أنها تأخذهم وبعضهم يخصم بعضًا. قال: ويجوز أن يكون تأخذهم وهم عند أنفسهم يخصمون، فتقديره: يخصم بعضهم بعضًا، فحذف المضاف، وحذف المفعول به كثير في التنزيل وغيره. قال: ويجوز أن يكون المعنى: يخصمون مجادلهم عند أنفسهم، فحذف المفعول به، ومعنى يخصمون يعلنون خصومهم في الخصام [3] انتهى كلامه.

والوجه الأول في معنى هذه القراءة كمعنى سائر الوجوه من القراءة؛ لأنه بمعنى يخصم بعضهم بعضًا في تخاصمهم ومكالمتهم في متصرفاتهم [4] يغلب بعضهم بعضًا متشاغلين بكلامهم، وليس بمعنى الغلبة في الخصومة في الساعة كما ذكر في الوجه الثاني [5] .

فإن قيل: إن هؤلاء الذين أخبر عنهم ما هم قالوا متى هذا الوعد انقرضوا صاروا رمادًا، فكيف يخبر عنهم بأن الساعة تقوم عليهم وهم يختصمون؟ قيل: يراد بهذا من هو على مثل حالهم من المكذبين بالساعة،

(1) "معاني القرآن"2/ 379.

(2) في (ب) : (وقال) ، وهو خطأ.

(3) لم أقف على هذا الكلام عن أبي إسحاق، ويظهر أنه كلام أبي علي وإنما وهم المؤلف رحمه الله فنسبه لأبي إسحاق. انظر:"الحجة"6/ 42.

(4) في (ب) : (متصرتهم) ، وهو خطأ.

(5) انظر:"الحجة"6/ 41 - 43،"معاني القرآن"للفراء 2/ 379،"علل القراءات"2/ 566،"الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها"ص 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت