وقال الزجاج: يتبعون آبائهم اتباعًا في سرعة، كأنهم يزعجون إلى إتباعهم، يقال: هرع وأهرع إذا استحث وأسرع [1] .
وذكرنا الكلام في هذا الحرف عند قوله: {يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} [هود: 78] .
قوله: {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ} قال ابن عباس: قبل قومك [2] . (أكثر الأولين) يريد: الأمم الخالية. قال الكلبي: من لدن آدم فهلم جرا إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- [3] .
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ} قال ابن عباس: فيمن مضى من الأمم [4] . {مُنْذِرِينَ} يريد: مرسلين [5] . قال الكلبي: معنى أرسلنا فيهم كما أرسلنا إلى قومك.
قوله: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ} أي الذين أنذروا العذاب.
قال مقاتل: يقول كان عاقبتهم العذاب يحذر كفار مكة تكذيبًا بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، فنزل بهم العذاب في الدنيا كما نزل بالأمم الخالية [6] .
ثم استثنى، فقال: {إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} يعني الأمم الموحدين، نجوا من العذاب في الدنيا بالتوحيد. قال ابن عباس: يريد الذين استخلصهم الله من الكفر [7] .
(1) "معاني القرآن وإعرابه"4/ 307.
(2) "تفسير ابن عباس"بهامش المصحف ص 376، وانظر:"الوسيط"3/ 527،"مجمع البيان"8/ 698،"زاد المسير"7/ 64.
(3) لم أقف عليه.
(4) لم أقف عليه. وانظر:"بحر العلوم"3/ 117،"الوسيط"3/ 527،"مجمع البيان"8/ 699، فقد ذكروا نحوه دون نسبة لأحد.
(5) لم أقف عليه، وانظر: المصادر السابقة.
(6) "تفسير مقاتل"111 ب.
(7) "تفسير ابن عباس"بهامش المصحف ص 376.