ذكرنا هذه القصة عند قوله: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} [الأنبياء: 57] الآيات. فنظر إلى النجوم يريهم أنه مستدل بها على حاله فلما نظر إليها قال: إني سقيم، أي سأسقم، قال مقاتل: أي وجع غدا من نظره إلى الكواكب [1] . فاعتل بذلك ليخلفوا [2] من بعدهم، وأكثر المفسرين على أن تفسير السقم هاهنا يريد مطعون. وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير وابن إسحاق [3] .
ومطعون من الطاعون لا من الطعن. قال ابن إسحاق: كانوا يهربون من إذا سمعوا به. وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا ليبلغ من أصنامهم الذي يريد [4] .
وقال عطاء عن ابن عباس: كان في ذلك الزمان نجم يطلع بالطاعون، وكان إذا طعن رجل منهم هربوا منه [5] . وعلى هذا معنى قوله: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ} ليريهم ذلك النجم وطلع وأنه مصاب [6] بالطاعون.
قال الأزهري: (وأُثْبِتَ لنا عن أحمد بن يحيى أنه قال: هو جمع نجم، وهو ما نجم من كلامهم لما سألوه أن يخرج معهم إلى عيده فنظر نظرة، ونظر هاهنا تفكر ليدبر حجة فقال: {إِنِّي سَقِيمٌ} ، أي: سقيم من كفرهم.
(1) "تفسير مقاتل"112 أ.
(2) هكذا جاءت في النسخ، ولعل الصواب: ليتخلف.
(3) انظر:"الطبري"23/ 71،"معاني القرآن"للنحاس 6/ 42،"بحر العلوم"3/ 118،"القرطبي"15/ 93.
(4) انظر:"الطبري"123/ 71.
(5) انظر:"البغوي"4/ 31،"المحرر الوجيز"4/ 478.
(6) في (أ) : (مصيبت) ، وهو خطأ.