على مذهب لما فكأنه قال: إذ تسوروا المحراب لما دخلوا (1) .
وقوله: (فَفَزِعَ مِنْهُمْ) قال مقاتل: (لما رآهما داود قد تسوروا المحراب فزع فقال في نفسه: لقد ضاع ملكي حين يدخل علي بغير إذن) (2) وقال أبو إسحاق: (فزع لأنهم أتوه من غير ماتي الخصوم وفي غير وقتهم، وفي وقت لم يأذن فيه أن يدخل عليه أحد، فأنكر ذلك وفزع) (3) .
وقال مقاتل: فلما فزع قال أحدهما لداود: لا تخف (4) .
وقال محمد بن إسحاق: بعث الله إليه وهو في محرابه ملكين يختصمان إليه مثلا ضربه الله له ولصاحبه فلم يرع داود لأيهما (5) واقفين على رأسه في محرابه، فقال: ما أدخلكما علي؟ قالا: لا تخف، لم ندخل البأس ولا ريبه، خصمان بغي بعضنا على بعض فجئناك لتقضي بينا (6) .
قال الفراء: رفعت خصمان بإضمار نحن خصمان، والعرب تضمر للمتكلم والمكلم (7) المخاطب ما يرفعه، من ذلك أن تقول للرجل أذاهب أخاه أمنطلق، وأكثر ما يكون ذلك في الاستفهام، والمعنى أأنت ذاهب، وقد يكون في غير الاستفهام، فقوله: (خَصْمَانِ) من ذلك. ويقول المتكلم: أواصلكم إن شاء الله ومحسن إليكم أي: وأنا محسن إليكم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) معاني القرآن، 401/ 2.
(2) «تفسير مقاتل» 116 أ.
(3) معاني القرآن وإعرابه، 4/ 325
(4) «تفسير مقاتل» 116 أ.
(5) هكذا جاءت في النسخ، وهو تصحيف، والصواب: (إلا وهما) .
(6) أخرج ابن جرير الطبري في تفسيره، 1/ 482 نحو هذا القول عن السدي، ولم أقف
عليه عن ابن إسحاق.
(7) في (ب) : (والمتكلم) .