عليهم القدير (1) ، فقال (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) روي عن ابن عباس أنه قال: لكل إنسان نفسان، أحدهما: نفس العقل الذي يكون به التمييز والآخر: نفس الروح الذي يكون به الحياة (2) ، واختار ابن الأنباري وأبو إسحاق (3) هذا
قال ابن الأنباري: الروح هو الذي به الحياة، والنفس هي التي بها العقل، فإذا نام النائم قبض الله نفسه ولم يقبض روحه، ولا يقبض الروح إلا عند الموت قال: وسميت النفس نفسا لتولد النفس منها واتصاله بها (4) .
وقال أبو إسحاق: لكل إنسان نفسان، نفس التمييز وهي التي تفارقه إذا نام فلا يعقل، والأخرى نفس الحياة وإن زالت زال معها النفس، والنائم يتنفس قال: وهذا الفرق بين توفي نفس النائم في النوم وتوفي نفس الحي (5) ، قال: ونفس الحياة هي الروح وحركة الإنسان ونموه يكون به فقوله: (يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ) يعني: الأرواح (حِينَ مَوْتِهَا) قال ابن عباس: يريد: حين آجالها (6) ، وقال مقاتل: يقول عند آجالها (7) .
والمعنى عند فراقها الجسد وهو وقت انقضاء آجالها إذا انقضى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: «معاني القرآن» للزجاج 356/ 4.
(2) نسبه الثعلبي 11/ 10 أ، والماوردي 5/ 128، والقرطبي 261/ 15 لابن عباس، وكذا السيوطي في «الدر،230/ 7 وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم.
(3) انظر: معاني القرآن» للزجاج 356/ 4، و «الزاهر» لابن الأنباري 2/ 374،375
(4) انظر: «الزاهر في معاني كلمات الناس، لابن الأنباري 2/ 374، وذكر ذلك الأزهري في تهذيب اللغة» عن ابن الأنباري. (نفس) 7/ 13.
(5) انظر: المعاني القرآن للزجاج 356/ 4.
(6) انظر: «تنوير المقباس ص 463
(7) انظر: التفسير مقاتل، 3/ 678.