بلي جواب النفي وليس في الكلام لفظ النفي ومعنى لو أن الله هداني ما هديت فقيل بلي (1) ، وذلك أن الله - عز وجل - [من (2) ] طريق الهدى فالحجة له على خلقه وهذا معنى قوله: (قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي) . قال مقاتل: يعني آيات القرآن، (فَكَذَّبْتَ بِهَا) قلت إنها ليست من الله، (وَاسْتَكْبَرْتَ) تكبرت عن الإيمان (3) بها، والقراءة على التذكير في قوله: قد جاءتك وكذبت واستكبرت وكنت؛ لأن النفس تقع على الذكر والأنثى فخوطب المذكر، وروى الربيع بن أنس (4) عن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ على التأنيث (5) .
قال أبو عبيد ولو صح هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حجة لا يجوز لأحد ترکه، ولكنه ليس بمسند؛ لأن الربيع لم يدرك أم سلمة (6) ، والآية على الأولى ولا يعرف غيرها.
وقال الفراء: التأنيث وجه حسن لأنه ذکر النفس فخاطبها (7)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: معاني القرآن للزجاج 359/ 4.
(2) كذا في (أ) ، (ب) ولعل الصواب (بين) .
(3) انظر: تفسير مقاتل، 3/ 684.
(4) في (أ) ، (ب) : (الربيع عن أنس) وهو تصحيف والصحيح ما أثبتناه.
(5) أخرج ذلك الثعلبي عن الربيع بن أنس عن أم سلمة. انظر: تفسيره، 8/ 10 ب، وكذلك عزا هذه القراءة القرطبي في الجامع للربيع بن أنس عن أم سلمة، انظر: 15/ 273، وقال ابن جرير: وقد روي عن رسول الله لا أنه قرأ ذلك بكسر جميعه على وجه الخطاب للنفس. قال: والقراءة التي لا أستجيز خلافها قراءة الفتح.
انظر: تفسير الطبري، 12/ 21، وأشار إلى هذه القراءة أبو حيان في البحر المحيط» 7/ 436.
(6) ذكر ذلك الرازي في «تفسيره» 7/ 27.
(7) انظر: معاني القرآن» للفراء 2/ 423