وقال محمد بن كعب: إذا خطبهم إبليس وهم في النار بقوله: (إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ) إلى قوله: (وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ) [إبراهيم: 22] مقتوا أنفسهم فنودوا (لَمَقْتُ اللَّهِ) الآية (1)
قال مقاتل: إذا دخلوا النار وعاينوها مقتوا أنفسهم فقال لهم الخزنة: (( لَمَقْتُ اللَّهِ ) )الآية (2) وهذا قول جميع المفسرين، قال الفراء: المعنى ينادون إن مقت (3) ولكن اللام تكفي من أم تقول ناديت أن زيدا قائم وناديت الزيد قائم ومثله قوله: (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ(يوسف) ...
35] وفي الآية حذف وتقديم، فالحذف هو مفعول المقت الأول لأن التقدير لمقت الله إياكم والتقديم هو أن تقول قوله: (أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ) قدم على الظرف المتعلق بالمقت الأول والتقدير: لمقت الله إياكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم (4) .
قال أبو على: وإنما جاز أن يتعلق الظرف بالمقت الأول وقد ذكر بعده خبره، لأن الظروف يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها، ألا ترى أنها تقع مواقع لا يقع غيرها ولا يجوز إذا أخبر عن الاسم أن يقع بعد الخبر عنه شيء يتعلق بالمخبر عنه قال: والظرف مع ما ذكرنا ينبغي أن يحمل على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذكر ذلك القرطبي عن محمد بن کعب انظر: الجامعه 15/ 297
(2) انظر: تفسير مقاتل، 707/ 3.
(3) كذا في (أ) ، (ب) ولكن العبارة ناقصة فقد سقط تقريبا سطرين كما في المعاني القرآن» للفراء فنص العبارة عنده: (ينادون أن مقت الله إياكم أكبر من مقتكم أنفسكم يوم القيامة لأنهم مقتوا أنفسهم إذ تركوا الإيمان ولكن اللام تكفي من أن تقول في الكلام: ناديت .. ) انظر: معاني القرآن» للفراء 6/ 3
(4) انظر: «مشكل إعراب القرآن» لمكي 2/ 264، و «الكشاف» 3/ 363، و «الدر
المصون» 6/ 32، و «فوائد في مشكل القرآن» للعز بن عبد السلام ص 226.