ثم أخبر أن فيهم أعظم من هذا كفرهم بالآخرة فقال: (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= أقوال العلماء رجح ذلك محفوظ بن أحمد الكلوذاني في كتابه التمهيد وقال: نص عليه أحمد رحمه الله، انظر: «التمهيد في أصول الفقه» للكلوذاني 298/ 1، كما رجحه الرازي في المحصول 399/ 1، وكذلك رجحه الطوفي في شرح مختصر الروضة» فقال: الكفار مخاطبون بفروع الإسلام في أصح القولين 205/ 1، ورجحه الشيخ الشنقيطي في مذكرة أصول الفقه فقال: والحق أنهم مكلفون بها الدلالة النصوص على ذلك فمن الأدلة عليه: قوله تعالى: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ(42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ)، قوله تعالى: (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ(30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ )) ، ثم بين السبب بقوله تعالي: (إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ(33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ). انظر: «مذكرة أصول الفقه، ص 33. ولذلك رجح الطبري القول بأن المراد بالآية لا يقرون بها ولا يرون إيناءها. فقال: والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين قالوا: معناه: لايؤدون زكاة أموالهم قال، وذلك أن ذلك هو الأشهر من معنى الزكاة وأن في قوله (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) دليلا على أن ذلك كذلك لأن الكفار الذين عنوا بهذه الآية كانوا لا يشهدون أن لا إله إلا الله إلى أن قال: وفي اتباع الله قوله (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) قوله: (الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) ما ينبيء عن الزكاة في هذا الموضع معني بها زكاة الأموال. انظر: تفسير الطبري، 93/ 12.
وقال ابن كثير بعد أن ذكر قول قتادة: وأن المراد بها الذين يمنعون زكاة أموالهم قال: وهذا هو الظاهر عند كثير من المفسرين واختاره ابن جرير. قال: وفيه نظر لأن إيجاب الزكاة إنما كان في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة على ما ذكره غير واحد، وهذه الآية مكية. اللهم إلا أن يقال: لا يبعد أن يكون أصل الصدقة والزكاة كان مأمورة به في ابتداء البعثة كقوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) قال: فأما الزكاة ذات النصب والمقادير فإنما بين أمرها بالمدينة، قال: ويكون هذا جمعة بين القولين .. انظر: تفسير ابن كثيرة 6/ 162.