المفسرون: يعني أبا جهل وأصحابه لما جاءهم حين جاءهم (1) ثم وصف الذكر وترك جواب الذين كفروا بالذكر يجازون بكفرهم أو ما أشبه هذا من التقدير، والثاني: أن جوابه قوله (أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) قال الفراء: الوجه الأول أقرب الوجهين وأشبه بما جاء في القرآن (2) واختار صاحب النظم الوجه الثاني، وقال: قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) يقتضي جوابا ولم يجئ به، ومر في وصف الذكر إلى قوله (حَكِيمٍ حَمِيدٍ) ثم أخذ في وصف آخر فقال (مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ) إلى قوله: (عِقَابٍ أَلِيمٍ) ثم رجع إلى الذكر فقال: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا) إلى أن قال: (( أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ) )فهو جواب لقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذكره في التنوير المقباس، ص 481 بهذا اللفظ، وقال أبو حيان:(هم قريش ومن
تابعهم من الكفار غيرهم)، انظر: البحر المحيط، 500/ 7.
(2) انظر:"معاني القرآن، للفراء 3/ 19."
(3) ذكر ذلك النحاس في إعراب القرآن، 4/ 64، وأيضا ذكره مكي في مشكل إعراب القرآن، 2/ 273، وقد استبعد السمين الحلبي في"الدر المصون، 68/ 6 هذا من أحداهما: كثرة الفواصل، والثاني: تقدم من يصح الإشارة إليه بقوله (أُولَئِكَ) ، وهو قوله (والذين لا يؤمونه واسم الإشارة يعود على أقرب مذكور. ثم ذكر في تقديره خمسة أوجه غير هذا:"
أحدها: أنه محذوف لفهم المعنى وقدر: معذبون أو مهلكون أو معاندون.
الثاني: (إِنَّ الَّذِينَ) الثانية بدل (إِنَّ الَّذِينَ) الأولى والمحكوم به على البدل محکوم به على المبدل منه فيلزم أن يكون الخبر (لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا)
الثالث: أن الخبر قوله (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ) والعائد محذوف تقديره لا يأتيه الباطل منهم
الرابع: أن الخبر قوله وما يقال له والعائد محذوف أيضا تقديره: ما يقال لك في شأنهم. الخامس: ذهب إليه بعض الكوفيين أنه قوله (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ)