يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) أي ينزهونه عما لا يجوز في صفته وهذا راجع معناه إلى ما ذكره ابن عباس.
وقال قتادة: يتفطرن من جلال الله وعظمته (1) ، قال أبو علي الفارسي: هذا يكون كقوله: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) [الحشر: 21] وكنحو هذا مما يراد به تعظيم الأمر (2) ، وذلك أن المخلوقات تخاف عظمة الله وسلطانه، والسماوات تكاد تنشق هيبة له واستعظاما، وهذا معنى ما ذكره الزجاج. (3)
قال مقاتل: يعني بتشققن (4) من عظمة الرب الذي فوقهن.
وقال عكرمة عن ابن عباس: يتفطرن ممن فوقهن (5) وهذا قول لا يوافقه اللفظ؛ لأن قوله من فوقهن لا يفهم منه ممن فوقهن ووجه هذا القول على مخالفته اللفظ ما ذكرنا أنها تتشقق من عظمة من فوقهن بالاقتدار والقهر، كما قال: (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ) [النحل: 50] . قوله تعالى: (وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) أي يصلون الله بالحمد له ومذهب كثير من المفسرين أن كل تسبيح في القرآن صلاة. وقال عطاء عن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: جامع البيان، للطبري 7/ 13، الحجة، لأبي على
(2) انظر:"الحجة للقراء السبعة"128/ 6.
(3) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"للزجاج 4/ 394
(4) انظر: التفسير مقاتل"3/ 764."
(5) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"للزجاج 4/ 394، قال: وقرئت (ممن فوقهن) .
ونسب الماوردي 5/ 192 هذا القول لابن عباس. وانظر:"تفسير ابن عطية"14/ 203