قال مقاتل: وذلك حين دعوهم إلى دينهم (1) لهم (آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ) أي: آمنت بكتب الله كلها. قال ابن عباس: وهذا تعليم وأدب من الله تعالي لرسوله (2) .
قال أبو إسحاق: وذلك أن الذين تفرقوا آمنوا ببعض الكتب وكفروا ببعض
(وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) وهذا كقوله: (وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ) [الأنعام: 71] وقد مر، قال ابن عباس: أمرت أن لا أحيف عليكم بأكثر مما افترض الله عليكم في الأحكام إذا ترافعوا إليه لم يكذبهم شيئا لا يلزمهم، وذكر أيضا عن ابن عباس أن معني هذا العدل بين أهل الكتاب أن نؤمن بأنبيائهم
وكتبهم جميعا وهذا معنى قول أبي العالية (4) ، وقال مقاتل: عدله بينهم أن يدعوهم جميعا إلى التوحيد وإلى دين الله (5)
وقوله: (اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ) الله وإن اختلفت أعمالنا فكل بما عمل، وهو قوله: (لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ) ، وقال مقاتل: لنا ديننا ولكم، قال الكلبي: وهذا قبل الأمر بالقتال (7) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: تفسير مقاتل، 3/ 766، بلفظ: وذلك حين دعاه أهل الكتاب إلى دينهم.
(2) لم أقف عليه.
(3) انظر: معاني القرآن وإعرابه"للزجاج 396/ 4"
(4) انظر: تفسير الطبري، 17/ 13، والتفسير البغويه 7/ 188، و"الجامع لأحكام القرآن، 16/ 13."
(5) انظر:"تفسير مقاتل"3/ 767.
(6) انظر:"تفسير مقاتل"3/ 767.
(7) انظر:"الناسخ والمنسوخ للنحاس 2/ 614، و"الإيضاح"لمكي ص 350، وانواسخ القرآن، لابن الجوزي ص 449."