شَهدنا فَمَا تَلْقَى لَنَا مِنْ كَتِيْبَةٍ ... يَدَ الدَّهرِ إلَّا جبْرئيلٌ أمَامُها [1]
وهذا محذوف المفعول التقدير فيه: شهدنا المعركة أو من اجتمع لقتالها، وهذا الضرب يتعدَّى إلى مفعول واحد، فإذا نقل بالهمز تعدَّى إلى مفعولين تقول: شهد زيد المعركة، وأشهدته إياها، ومن ذلك قوله: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [2] [الكهف: 51] ، فقوله: {أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ} من الشهادة التي هي الحضور، كأنهم وبِّخوا على أن قالوا ما لم يحضروا له، مما حُكْمُه أن يُعْلم بالمشاهدة، ومن قرأ: (أَأشْهِدوا) فالمعنى: أو أحضروا ذلك [3] ، ويقوي هذه القراءة قوله: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ} [الكهف: 51] ، وقال المبرد: القراءتان تؤولان إلى معنى؛ لأنه لا يشهد هذا الموضع أحد إلا أن يشهده الله [4] . [فإذا شهدوا وأشهدوا، وإذا شهد فقد شهدوا] [5] .
قال ابن عباس: يريد أحضروا أو عاينوا خلقهم.
قال الكلبي ومقاتل: لما جعلوا الملائكة بنات الله سألهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال:"ما يدريكم أنهم إناث؟"قالوا: سمعنا من آبائنا ونحن نشهد أنهم لم
(1) البيت لحسان بن ثابت في ملحقات"ديوانه"1/ 522، وينسب البيت لكعب بن مالك. انظر:"الخزانة"1/ 199،"اللسان" (جبر) 4/ 114،"الحجة"6/ 142.
(2) انظر:"الحجة للقراء السبعة"6/ 142، وفيها: أو من اجتمع لقتالنا، بدل قتالها، وكتاب: التذكرة في القراءات 2/ 666،"الكشف"لمكي 2/ 257.
(3) كذا رسمها في الأصل وفي"الحجة" (أأشهدوا) ، فالمعنى: أأحضروا ذلك، انظر: 6/ 146.
(4) لم أقف على قول المبرد، وقد ذكر نحو ذلك النحاس في"إعراب القرآن"4/ 104.
(5) كذا رسمها في الأصل، وفي"إعراب القرآن"للنحاس (لأنهم إذا شهدوا فقد أشهدوا) .