فهرس الكتاب

الصفحة 11406 من 13748

قال عطاء: لن ينفعكم اليوم هذا الكلام، يعني قوله: يا ليت بيني وبينك، وقال مقاتل: لم ينفعكم اليوم في الآخرة الندم والاعتذار [1] ، وهذا إنما يصح أن لو قرئ: (إِنكم في العذاب) بكسر الهمزة على الابتداء، وإذا فتحت الهمزة تفسير للذي لا ينفعهم، وهو اشتراكهم مع شياطينهم في العذاب.

وذكر ابن مجاهد أن ابن عامر قرأ {إِنَّكُمْ} بكسر الألف [2] ، وهو صحيح على ما ذكرنا من قول ابن عباس ومقاتل، وهو على إضمار فاعل ينفعكم، والفاعل ما ذكراهما، والمعنى: ولن ينفعكم اليوم التبرؤ إذ ظلمتم أمس، ودل على التبرؤ قوله: {يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ} والفاعل قد يضمر إذا دلت عليه الحال كقولهم: إذا كان غدًا فأتني، وعلى هذه القراءة {إِنَّكُمْ} ابتداء كلام، ومن إضمار الفاعل في التنزيل قوله: {فَزَادَهُمْ إِيمَانًا} [آل عمران: 173] أي زادهم قولُ الناس إيمانًا، وقرأه العامة: {أَنَّكُمْ} بفتح الهمزة.

قال المفسرون: لا يخفف الاشتراك عنهم؛ لأن لكل أحد من الكفار والشياطين الحظ الأوفر من العذاب [3] .

قال المبرد فيما حكى عنه الزجاج: أنهم مُنِعوا روح التأسي، [لأن التأسي] [4] يسهل المصيبة، فأعْلموا أنه لن ينفعهم الاشتراك في العذاب، فإن الله لا يجعل لهم فيه أسوة [5] .

(1) انظر:"تفسير الطبري"13/ 75،"تفسير مقاتل"3/ 795.

(2) انظر: كتاب: السبعة لابن مجاهد ص 586،"الحجة"6/ 155.

(3) انظر:"تفسير الطبري"13/ 75،"الثعلبي"10/ 84 أ،"البغوي"7/ 214.

(4) (لأن التآسي) ساقط من الأصل وهي هكذا عند الزجاج.

(5) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 4/ 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت