قد كُنْتُ دَايَنْت به حَسَّانَا ... مَخَافَةَ الإفْلاسِ واللّيَانَا [1]
وكما أن الليان محمول على ما أضيف إليه المصدر من المفعول به، كذلك وقوله: {وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} لما كان معناه يعلم الساعة حملت {وَقِيلِهِ} على ذلك، قال: ويجوز أن يكون حمله على: يقول قيله، فيدل انتصاب المصدر على فعله، وكذلك قول كعب:
يَسْعَى الوشَاةُ حَواليها وقِيلِهم ... إنَّك يا ابْن أبي سَلْمَى لَمَقْتُولُ [2]
وقرأ عاصم وحمزة: وقيله بالجر، قال الأخفش والفراء والزجاج: الجر على قوله: وعنده علم الساعة وعلم قيله يا رب [3] ، والاختيار القراءة الأولى [4] ، وهو الموافق لما ذكره المفسرون.
قال ابن عباس في تقدير الآية: أيحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم وقيله يا رب، ونحو هذا قال مقاتل [5] .
(1) الرجز لرؤية بن العجاج، انظر:"ديوانه"ص 187،"الكتاب"1/ 191،"الحجة"لأبي علي 6/ 160، وداينت: من المداينة وهي البيع بالدين، بها أي بالإبل، وحسان: اسم رجل، والليان: مصدر لويته بالدين لياً ولياناً إذا مطلته، يقول: داين بالإبل حسان لأنه رجل مليء لا يماطل مخافة أن يداين غير حسان ممن ليس بمليء فيماطل لإفلاسه، انظر:"الكتاب"1/ 191.
(2) البيت لكعب بن زهير في"ديوانه"ص 19 من قصيدته المشهورة بالبردة، وانظر:"الحجة"لأبي علي 6/ 160،"الجامع لأحكام القرآن"16/ 124.
(3) "الحجة"6/ 160،"معاني القرآن"للفراء 3/ 38،"معاني القرآن"للزجاج 4/ 421،"إعراب القرآن"للنحاس 4/ 123.
(4) انظر:"كتاب السبعة"لابن مجاهد ص 589،"الكشف عن وجوه القراءات"لمكي 2/ 262،"الحجة في القرءات السبع"لابن خالويه ص 323.
(5) "تفسير مقاتل"3/ 807، وذكر هذا المعنى بغير نسبة: البغوي 7/ 224، وابن الجوزي في"زاد المسير"7/ 334.