السَّيِّئَاتِ عملوا الشرك [1] ، واجترح معناه في اللغة: اكتسب [2] ، قال أبو عبيدة: اجترحوا: اكتسبوا [3] ، وأنشد للأعشى:
وهو الدَّافِعُ عن ذي كُرْبَةٍ ... أيْدِي القَوْم إذا الجَاني اجْتَرَحْ [4]
وذكرنا الكلام في تفسير هذا الحرف عند قوله: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} [المائدة: 4] قال ابن عباس: افتعلوا السيئات، يريد الشرك والنفاق [5] .
قوله تعالى: {سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ} قرئ (سواء) رفعًا ونصبًا، واختار أبو عبيد النصب [6] [موقع (نجعلهم) عليهم[7] ]قال: وهو عندنا وجه التأويل إن أحسنوا أن نجعلهم وهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء.
وقال الفراء: إذا نصبت (سواء) كانت بمنزلة قولك: رأيت القوم سواء صغارهم وكبارهم، ومررت بقوم سواء صغارهم وكبارهم [8] .
وقال أبو إسحاق: من قرأ بالنصب جعله في موضع مستويًا [9] ، وهو
(1) انظر:"تفسير مقاتل"3/ 839
(2) انظر:"تهذيب اللغة" (جرح) 4/ 141، و"اللسان" (جرح) 2/ 423.
(3) انظر:"مجاز القرآن"لأبي عبيدة 2/ 210.
(4) انظر:"ديوان الأعشى"ص 161، و"الزاهر"لابن الأنباري 1/ 268.
(5) لم أقف عليه.
(6) انظر:"الحجة"لأبي علي 6/ 175، و"الكشف عن وجوه القراءات"لمكي 2/ 268، و"الجامع لأحكام القرآن"16/ 165، وقد أشار إلى اختيار أبي عبيد.
(7) كذا رسمها في الأصل، وذكر النحاس في"إعراب القرآن"اختيار أبي عبيد بلفظ (بوقوع"نجعلهم"عليها) . انظر:"إعراب القرآن"للنحاس 4/ 145.
(8) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 47.
(9) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 4/ 433.