فهرس الكتاب

الصفحة 11584 من 13748

يدخلهم الجنة التي عرفها لهم، واللام في (لهم) لام الأجل، وهذه الأقوال كلها من التعريف الذي هو واقع المعرفة.

وروي عن ابن عباس قول آخر، قال عطاء: يريد طيبها لهم [1] ، وهذا القول اختيار المؤرج [2] وأصحاب اللغة [3] وأصله من العَرْف وهو الرائحة الطيبة، وطعام مُعرّف، أي: مطيب، وأنشدوا قول الأسود بن يعفر:

فَتُدخِلُ أيدٍ في خناجرَ أُقْنِعت ... لِعَادتِها من الخَزِيرِ المُعَرَّفِ [4]

وعلى هذا معنى الآية: طيبها لهم بما خلق فيها من الروائح الطيبة، وقال بعض أهل المعاني: طيبها لهم بضروب الملاذ التي تتقبلها النفس تقبل ما تعرفه ولا تنكره [5] ، وروى أبو العباس عن بعضهم في قوله: (عرفها لهم) . قال: هو وضع الطعام بعضه على بعض من كثرته، وخزير معرَّف بعضه على بعض [6] ، وعلى هذا القول هو من العُرْف المتتابع كعُرْف الفرس.

(1) ذكر هذا القول الماوردي في"تفسيره", ولم ينسبه 5/ 294، ونسبه في"الوسيط"لعطاء عن ابن عباس 4/ 121، وذكره البغوي ونسبه لعطاء 7/ 280.

(2) ذكر ذلك الثعلبي في"تفسيره"10/ 125 أ.

(3) انظر:"تهذيب اللغة" (عرف) 2/ 345.

(4) البيت استشهد به ابن قتيبة في"تفسير غريب القرآن"ولم ينسبه ص 410، وهو في"تهذيب اللغة"منسوب للأسود بن يعفر 2/ 345، ومعنى أقنعت: مدت ورفعت للفم والخزير: الحساء من الدسم.

وقد استشهد بالبيت الثعلبي في"تفسيره"ولم ينسبه 10/ 125 أ.

(5) انظر:"معاني القرآن"للنحاس 6/ 466، و"زاد المسير"7/ 398، و"الجامع لأحكام القرآن"16/ 231.

(6) أنظر: قول أبي العباس في"تهذيب اللغة" (عرف) 2/ 345، وفي"الجامع لأحكام القرآن"من غير نسبة 16/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت