قد غَدَا يَحْمِلُنِي أَنْفِهِ ... لاحِقُ الأيْطَلِ مَحْبُوكٌ مُمَرْ [1]
أي: في أول جريه، ومن هذا أنف الجبل، وأنف الإنسان، وأنف خف البعير، وقال أبو علي الفارسي: و (آنفا) من أنف، أي ابتدأ وهو غير مستعمل، وإن كان القياس يوجبه، وقد يجيء اسم الفاعل على ما لم يستعمل من الفعل نحو: فقير، جاء على فَقره، والمستعمل افتقر، وكذلك شديد، والمستعمل اشتد، فكذلك قوله: آنفاً، والمستعمل ائتنف [2] .
وروى أحمد بن موسى بإسناده عن ابن كثير من طريق البزي: (أنِفاً) بالقمر [3] ، وهذا يحمل على أنه توهمه، مثل: خادر وخدر، وفاكه وفكه، والوجه قراءة العامة، ويدل عليه قول الشاعر:
ويحرُمُ سِرُّ جَارَتِهم عليهم ... ويَأْكُلُ جَارُهُم أُنُفَ القِصَاعِ [4]
يريد: أنهم يؤثرونه بأفضل الطعام وأوله لا البقايا، وأُنُف جمع أَنْف بالمد، مثل: قَاتِل وقُتُلٍ، وبازلٍ وبُزُلٍ [5] .
وذكر المفسرون في وجه سؤال المنافقين قولين: أحدهما: أنهم سألوا استهزاء منهم وإعلاماً أنهم لم يستمعوا إلى كلامه ولم يلتفتوا إلى ما قال، وهذا اختيار الزجاج [6] ، القول الثاني: أنهم سمعوا كلامه ولم
(1) انظر:"تهذيب اللغة" (أنف) 15/ 482،"اللسان"9/ 14.
(2) انظر:"الحجة للقراء السبعة"6/ 193.
(3) انظر:"الحجة"6/ 192،"التذكرة في القراءات"لابن غلبون 2/ 683.
(4) البيت للحطيئة. انظر:"ديوانه"ص 62،"لسان العرب" (أنف) 9/ 13، و"الزاهر"2/ 312.
(5) انظر:"الحجة للقراء السبعة"6/ 194.
(6) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 10،"تفسير الماوردي"5/ 298، و"زاد المسير"7/ 402.