وقال السدي والضحاك: يعني المنافقين [1] .
ثم قال: {الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ} قال ابن عباس: زين لهم القبيح [2] ، وتفسير التسويل قد سبق في سورة [3] يوسف [آية: 18: 83] .
قوله: {وَأَمْلَى لَهُمْ} يعني الإملاء في اللغة: الترفيه في العمر، والمد فيه [4] وذكرنا الكلام فيه عند قوله: {وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} [مريم: 46] قال مقاتل: يعني: وأمهل الله لهم [5] . وهذا قول أكثر المفسرين [6] ، وقوله: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ} [آل عمران: 178] وقوله: {فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ} [الحج: 44] ، وقوله: {فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} [الرعد: 32] .
والمعنى: لم يعجل عليهم العقوبة وأمهلهم موسعاً عليهم ليتمادوا في طغيانهم، جزاء لهم على ما فعلوا، وقرأ أبو عمرو: (وأملِيَ لهم) بضم الهمزة وفتح الياء على ما لم يسم فاعله.
(1) أخرج ذلك الطبري 13/ 58 عن الضحاك، ونسبة الثعلبي لابن عباس والضحاك والسدي. انظر:"تفسيره"10/ 129 ب، وكذلك نسبه إليهم البغوي في"تفسيره"7/ 288، والقرطبي في الجامع 16/ 249.
(2) ذكر ذلك البغوي ولم ينسبه. انظر:"تفسيره"7/ 288، وقال القرطبي في"الجامع": زين لهم خطاياهم، ونسبه للحسن. انظر:"الجامع"16/ 249.
(3) قال الأزهري: قال الله جل وعز: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} أي زينت لكم أنفسكم أمرًا غير ما تصفون وكأن التسويل تفعيل من سول الإنسان، وهو أمنيته التي يتمناها فتزين لطالبها الباطل والغرور. انظر:"تهذيب اللغة" (سول) 13/ 66.
(4) انظر:"تفسير البغوي"7/ 288، و"الجامع لأحكام القرآن"16/ 249.
(5) انظر:"تفسير مقاتل"4/ 49.
(6) انظر:"تفسير أبي الليث"3/ 245، و"تنوير المقباس"ص 509، و"الجامع الأحكام القرآن"16/ 249.