وقال الزجاج: وأنتم الأعلون في الحجة [1] . ومضى الكلام في نظير هذه الآية في سورة آل عمران [آية: 139] .
قوله: {وَاللهُ مَعَكُمْ} قال ابن عباس: يريد على عدوكم، وقال مقاتل وغيره: والله معكم بالنصر [2] {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} قال الكسائي: لن ينقصكم، يقال: وتره يتره وِتْرًا ووَتْرًا ووترة، ونحو هذا قال أبو عبيدة والمبرد والزجاج [3] وجميع أهل اللغة، واحتجوا بما روي في الحديث:"من فاته العصر فكأنما وتر أهله وماله" [4] ، أي نقص أهله وماله فبقي فرداً.
قال الزجاج: أي لن ينقصكم شيئاً من ثوابكم [5] .
وقال الفراء: هو من وترت الرجل، إذا قتلت له قتيلاً، وأخذت ماله فقد وترته [6] ، وحمل الحديث على هذا المعنى وهو من الوتر، وهو أن يجني الرجل على الرجل جناية ويقتل له قتيلاً أو يذهب بماله وأهله فيقال: وتر فلان أهله وماله، قال أبو عبيد والمبرد: وأحد القولين قريب من
(1) انظر:"معاني القرآن للزجاج"5/ 16.
(2) انظر:"تفسير مقاتل"4/ 53، و"البغوي"7/ 290، و"زاد المسير"7/ 514.
(3) انظر:"مجاز القرآن لأبي عبيدة"2/ 216، و"معاني القرآن"للزجاج 5/ 16، و"معاني القرآن"للنحاس 6/ 486، و"تفسير الطبري"13/ 64، و"تفسير غريب القرآن لابن قتيبة"ص 411.
(4) أخرجه البخاري عن ابن عمر بلفظ:"الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله"كتاب المواقيت، باب أثم من فاتته العصر 1/ 138، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر 1/ 435، وأخرجه مالك في"الموطأ"، كتاب وقوت الصلاة، باب 5، 1/ 11، 12
(5) انظر:"معاني القرآن للزجاج"5/ 16.
(6) انظر:"معاني القرآن للفراء"3/ 64.