يدخلوه قال المنافقون: والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا دخلنا المسجد الحرام، فأنزل الله هذه الآية [1] .
وقال مجاهد: أري هذه الرؤيا بالحديبية، فقال أصحابه حين نحر بالحديبية أين رؤيا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فنزلت الآية [2] ، والمعنى: أن الله تعالى يخبر عن صدق ما أرى رسوله بقوله: صدقه الله رؤياه، أي: أراه الصدق في منامه لا الباطل.
قوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} المفسرون يجعلون هذا تفسير رؤياه وشرح ما رأى، ومقاتل يجعل هذا ابتداء إخبار عن الله تعالى أخبر المؤمنين أنهم يدخلونه فقال: (لتدخلن) ، يعني: العام المقبل [3] ، وابن كيسان يجعل هذا الكلام خبراً عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال ذلك لأصحابه [4] والتقدير: فقال: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ} ، والاستثناء بالمشيئة على هذا القول حسن, لأنه من كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم معنى الاستثناء بالمشيئة يجوز أن يعود إلى الدخول، ويجوز أن يعود إلى الأمن, أي: لتدخلنه إن شاء الله الدخول، أو لتدخلنه آمنين إن شاء الله الأمن [5] ، وإذا
(1) انظر:"تفسير مقاتل"4/ 76،"تفسير الطبري"13/ 107، وقد أخرجه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأورده البغوي 7/ 322 بغير سند 7/ 322، ونسبه القرطبي 16/ 289 لقتادة.
(2) أخرج ذلك الطبري 13/ 107 عن مجاهد، وانظر:"تفسير مجاهد"ص 609,"تفسير البغوي"7/ 322.
(3) انظر:"تفسير مقاتل"4/ 76،"الجامع لأحكام القرآن"16/ 290.
(4) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 152 ب، البغوي 7/ 323، والقرطبي 16/ 290.
(5) ذكر ذلك الثعلبي 10/ 152 ب، البغوي 7/ 323، وابن الجوزي 7/ 443.