فهرس الكتاب

الصفحة 11692 من 13748

قوله: {فَاسْتَغْلَظَ} يقال: استغلظ الشيء، إذا صار غليظاً، وهذا لازم، واستغلظت الثوب، إذا خيّل إليك أنه غليظ [1] واقع، واستغلظ النبات والشجر إذا غلظ، قوله: {فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ} ذكرنا تفسير السوق عند قوله: {فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} [ص: 33] وهي جمع ساق، قال الكلبي: فقام على قصبه وأصوله فأعجب ذلك زارعه [2] وهو قوله: {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ} ، وقال مقاتل: يعجب الزارع حُسْنُ زرعه حين استوى قائماً على ساقه [3] .

قال المفسرون: وهذا كله مثل ضربه الله تعالى لمحمد -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه فالزرع محمد، والشطأ أصحابه والمؤمنون حوله، وكانوا في ضعف وقلة [4] ، كان أول الزرع دقيقاً ثم غلظ وقوي وتلاحق، كذلك المؤمنون يقوي بعضهم بعضاً حتى يستغلظوا ويستووا على أمرهم، كما استغلظ هذا الزرع واستوى على سوقه، وهذا قول مقاتل [5] .

وقال الكلبي: محمد -صلى الله عليه وسلم- بدأ حين بدأ وحْدَه، فجعل الناس يأتونه وجعلوا يزدادون ويكثرون حتى امتنعوا وهابهم العدو وقهروا من حولهم [6] .

(1) انظر:"تهذيب اللغة" (غلظ) 8/ 84.

(2) لم أقف عليه بهذا النص، وقد ذكر الثعلبي أنه بمعنى أصوله ولم ينسبه 10/ 154 ب، وكذا البغوي 7/ 325، وذكره في"الوسيط"4/ 147 بنص ما هنا ولم ينسبه.

(3) انظر:"تفسير مقاتل"4/ 78.

(4) انظر:"تفسير الطبري"13/ 115،"تفسير الثعلبي"10/ 154 ب،"تفسير الماوردي"5/ 324،"تفسير البغوي"7/ 325،"زاد المسير"7/ 448،"الجامع لأحكام القرآن"16/ 295.

(5) انظر:"تفسير مقاتل"4/ 78.

(6) ذكر نحو ذلك في"تنوير المقباس"ص 515، وفي"تفسير الوسيط"4/ 147 ولم ينسبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت