فهرس الكتاب

الصفحة 11712 من 13748

أراقوا من دمائهم يجب عليهم الغرامة على الصحيح من مذهب الشافعي، والقود يسقط بالشبهة [1] .

قوله تعالى: {فَإِنْ فَاءَتْ} أي: رجعت الباغية إلى طاعة الله {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ} قال ابن عباس: بالديات التي فرضها الله، يعني: أنهم يدون الجرحى والقتلى، وذلك هو الإصلاح بين الفريقين، يؤخذ للعادل من الباغي دية الجراحة والقتل وغرم ما أتلف من المال [2] ، {وَأَقْسِطُوا} واعدلوا في الإصلاح بينهما وفي كل حكم {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} وذكرنا معنى الإقساط في أول سورة النساء [آية: 5] .

ونزل في هذا أيضًا قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} قال أبو إسحاق: أعلم الله -عز وجل- أن الدين يجمعهم وأنهم إخوة إذا كانوا متفقين في دينهم، فرجعوا بالاتفاق في الدين إلى أجل النسب لأنهم لآدم وحواء، فإن اختلفت أديانهم افترقوا في النسب وإن كانوا لأب ولأم، ألا ترى أنه لا يرث الولد المؤمن الأب الكافر، ولا الحميم المؤمن نسيبه الكافر [3] .

وقوله: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} يعني: بين كل مسلمين تخاصما وتقاتلا.

(1) انظر:"أحكام القرآن"للشافعي 1/ 292،"إرواء الغليل"للألباني 8/ 116، والقود: قتل القاتل بالقتيل، تقول: أقدْتُه واستقدتُ الحاكِم، وإذا أتى الإنسان إلى آخر أمرًا فالقم منه مثلها، قيل: استقادها منه. انظر:"تهذيب اللغة" (قاد) 9/ 248.

(2) انظر:"أحكام القرآن"للشافعي 1/ 293، وكتاب: الأم، حكم أهل البغي في الأموال وغيرها 4/ 220.

(3) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت