وأنشد أبو عبيدة قول الهذلي [1] فقال:
فجالَتْ والتَمَسَتْ به حَشَاها ... فَخَرَّ كأنَّهُ خُوطٌ مَرِيجُ [2]
أي غصنٌ قد أرسل من الشجر بأن قطع منه فسقط. وعلى هذا المعنى يدور كلام المفسرين، فإنهم قالوا في تفسير المريج: المختلف والملتبس والمختلط. والاختلاط يؤدي إلى الالتباس.
وهذا الذي ذكرنا قول ابن عباس، ومجاهد، ومقاتل، والضحاك، وقد قال عطاء عن ابن عباس: يريد مختلط مثل البهائم الممرجة [3] .
وقيل في قول الهذلي: (خوط مريج) إنه الذي اختلط شعبه والتبس بعضه ببعض [4] . وقال قوم: أصل هذا من المرج وهو القلق والاضطراب.
(1) عمرو بن الداخل الهذلي، أصله من بني سهم بن معاوية، له قصيدة جيمية ومنها هذا البيت.
انظر:"ديوان الأدب"3/ 89،"تاريخ التراث العربي"2/ 261،"الأمالي"1/ 264.
(2) البيت ورد منسوبًا في"ديوان الهذليين"3/ 103،"تهذيب اللغة"التحقيق 11/ 72،"اللسان"3/ 461 (مرج) . وعند أبي عبيدة نسبه لأبي ذؤيب الهذلي، ولم أجده في"ديوانه".
انظر:"مجاز القرآن"2/ 222، ومعناه أن البقرة راغت عن السهم فأصاب حشوة الجوف وكأن السهم غصن طرح وترك عندما سقط.
(3) وممن قال به أيضًا: قتادة، وابن زيد، وابن جبير.
وقال ابن جرير:"وقد اختلفت عبارات أهل التأويل في تأويلها، وإن كانت متقاربات المعاني"."جامع البيان"26/ 94.
وانظر:"تفسير مقاتل"124 أ،"تفسير عبد الرزاق"2/ 236،"الجاح لأحكام القرآن"17/ 4 - 5.
(4) انظر:"تهذيب اللغة"11/ 72 (مرج) .