قَعِيدكُمَا الله الذي أنْتُما له ... ألم تَسْمَعَا بالبيضَتَيْن المُنَادِيَا [1]
قال: ومعنى قعيدك الله: أي أينما قعدت فأنت مقاعد لله، أي: هو معك، ومن هذا قول المتمم:
قَعِيدَكِ ألَّا تُسْمِعِيني مَلامَةً ... ولا تَنْكِئي قَرْحَ الفُؤادِ قبيحا [2]
قال أبو إسحاق: المعنى عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد. فدل أحدهما على الآخر، فحذف المدلول عليه، وأنشد [3] :
نَحْن بما عِنْدَنا وأنْتَ بما ... عِنْدَك رَاضٍ والرَّأيُ مُخْتَلِفُ
أي: نحن بما عندنا راضون، وأنت بما عندك راضٍ.
ومثله أيضًا:
رَمَاني بأَمْرٍ كنتُ منه ووالِدِي ... بريئًا ومن أجْلِ الطّوى رَمَانِي [4]
(1) البيت للفرزدق، والبيضتان ماء لبني يربوع وماء لبني دارم.
انظر:"ديوان الفرزدق"2/ 360،"اللسان"1/ 298 (بيض) 3/ 129 (قعد) ،"همع الهوامع"4/ 262.
(2) ورد البيت منسوبًا في"المفضليات"ص 269،"الإيضاح في شرح المفصل"1/ 237،"تهذيب اللغة"1/ 199،"اللسان"3/ 129، (قعد) ،"الخزانة"2/ 20، وكل المصادر روته (فييجعا) بدل (قبيحًا) .
(3) البيت لقيس بن الخطيم والد ثابت بن قيس الصحابي الجليل، وينسب إلى عمرو بن امرئ القيس الخزرجي.
انظر:"ديوان قيس"ص 239،"الكتاب"1/ 75،"المقتضب"3/ 112، 4/ 73،"الأمالي"ابن الشجري 2/ 20،"الإنصاف"ص 95.
(4) البيت لعمرو بن أحمر أو لطرفة الفراصي. انظر:"الكتاب"1/ 75،"همع الهوامع"2/ 84،"المذكر والمؤنث"لابن الأنباري ص 678،"معاني القرآن"للأخفش 1/ 258، ونسبه أبو عبيدة في"مجاز القرآن"2/ 161 للأَزرق الباهلي.
والمراد بالطوي البئر التي كان بينة وبين خصمه خلاف عليها.