عليكم فلا تبديل له [1] . فعلى هذا معني الآية: لا تبديل لقول الله فيما ذكر من وعيد الكفار.
قال المفسرون [2] : وهو قوله: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 119, السجدة: 13] . وقال أبو إسحاق: يعني قوله: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا} [3] .
فإن قيل: على هذا كيف يجوز النسخ مع قوله: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} قلنا سبق قضاؤه بنسخ ما ينسخه، فلو لم ينسخ وقد سبق به الحكم حينئذ لزم تبديل القول.
وهكذا نقول في فائدة الدعاء والشفاعة [4] . وذكر الكلبي في الآية قولاً آخر فقال: معنى الآية: ما يغير القول عندي بالكذب [5] . يعني من كذب عندي فالغيب لا يخفى علي، وعلى هذا القول هو قول العبد لا قول الله تعالى. واختار الفراء وابن قتيبة هذا القول.
قال الفراء: معناه ما يكذب عندي للعلم بالغيب [6] . وقال ابن قتيبة: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} أي لا يُغير عن جهته ولا يُحَرّف، ولا يزاد فيه ولا
(1) انظر:"تفسير مقاتل"125 أ.
(2) انظر:"معالم التنزيل"4/ 224،"الجامع لأحكام القرآن"17/ 17.
(3) من آية (160) من سورة الأنعام. وانظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 46.
(4) انظر:"نواسخ القرآن"لابن الجوزي ص 16،"مناهل العرفان"2/ 198،"مباحث في علوم القرآن"234 - 235.
(5) انظر:"الكشف والبيان"11/ 181 ب،"معالم التنزيل"4/ 224،"فتح القدير"5/ 77.
(6) انظر:"معانى القرآن"للفراء 3/ 79.