قال الفراء: لم تقبل من موضع إلى موضع، إنما هو كقولك: أقبل يشتمني. أي: أخذ في شتمي [1] .
وروي عن ابن عباس أنه قال: إقبالها في الصرة، أخذها فيها [2] , ومعنى الصرة في اللغة: الصحية. قال أبو عبيدة: يقال: أقبل يصطر [3] . وقال المبرد: القوم في سورة واحدة، إذا ارتفعت أصواتهم وأنشد قول مهلهل [4] :
فلولا الرِّيحُ أسْمعَ أَهْل حَجْرٍ ... صَرِيرَ البَيْضِ يُقْرَعُ بالذُّكورِ [5]
قال المفسرون: في ضجَّةٍ وصيحة. قال الفراء: وذكروا أن تلك الصحية أوَّه بوزن: عَوّه [6] ، وقال بعضهم: كانت بقوله: يا ويلتا [7] . قوله تعالى: {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} قال ابن عباس: وضعت أصابعها على وجهها [8] . وقال الكلبي، ومقاتل: جمعت أصابعها فضربت جبينها تعجبًا [9] . ومعنى الصك: ضرب الشيء بالشيء العريض [10] .
(1) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 87.
(2) انظر:"تنوير المقباس"5/ 274،"جامع البيان"26/ 129.
(3) انظر:"مجاز القرآن"2/ 227، وتمام كلامه: أي يصوتوا صوتًا شديدًا.
(4) هو مهلهل بن ربيعة الثعلبي، تقدمت ترجمته.
(5) البيت ورد في (ديوانه) ص 41،"الأصمعيات"ص 155.
(6) انظر:"معاني القرآن"3/ 87،"اللسان"2/ 428 (صرر) .
(7) انظر:"الوسيط"4/ 178،"معالم التنزيل"4/ 232.
(8) لم أجده، والذي ذكره المفسرون هو المروي عن الكلبي، ومقاتل، وعند الطبري عن سفيان قال: وضعت يدها على جبهتها تعجبًا."جامع البيان"26/ 129. انظر:"تنوير المقباس"5/ 274،"معالم التنزيل"4/ 232،"الجامع لأحكام القرآن"17/ 47.
(9) انظر:"تفسير مقاتل"127 أ،"الوسيط"7/ 178،"فتح القدير"5/ 88.
(10) انظر:"تهذيب اللغة"9/ 428،"اللسان"2/ 459 (صكك) .