الأولى منه أربعين صباحًا، فينبتون في قبورهم [1] . وهذا قول الكلبي، ومقاتل، قالا: يحيي الله به الموتى فيما بين النفختين [2] .
وقال مجاهد {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} الموقد [3] . قال الليث: السجر إيقادك في التنور تسجره بالوقود سجرًا. والسَّجُورُ اسم الحطب [4] . وهذا قول الضحاك وشَمِر بن عطية، وكعب. قالوا: البحر المسجور يسجر فيزاد في نار جهنم [5] .
وقد روي هذا في الحديث: أن الله تعالى يجعل البحار كلها نارًا فتجعل نار جهنم [6] . قال المبرد: وهذا القول يرجع أصله إلى القول الأول؛ لأن معنى: سجرت التنور، ملأته حطبًا ونارًا [7] . قال الفراء: وكان علي رضي الله عنه يقول: مسجور بالنار. أي مملوء [8] .
وقال ابن عباس في رواية عطية: البحر المسجور هو اليابس الذي قد نضب ماؤه وذهب. وهو قول أبي العالية، ورواية ذي الرمة الشاعر، عن ابن
(1) انظر:"الكشف البيان"11/ 195 أ،"الوسيط"4/ 185،"معالم التنزيل"4/ 237،"الجامع لأحكام القرآن"17/ 62.
(2) انظر:"تفسير مقاتل"128 أ،"الوسيط"4/ 185.
(3) انظر:"تفسير مجاهد"2/ 624.
(4) انظر:"تهذيب اللغة"10/ 575 (سجر) .
(5) انظر:"جامع البيان"27/ 11،"معالم التنزيل"4/ 237،"الدر"6/ 11"ونسب إخراجه لأبي الشيخ عن كعب."
(6) ذكره ابن الجوزي في"زاد المسير"7/ 48، وقال محققه: لم نقف على هذا الحديث سندًا فيما بين أيدينا من المصادر، وقد أورده بعض المفسرين كالمصنف بلا سند.
(7) انظر:"اللسان"2/ 99 (سجر) .
(8) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 91.