وقال الكلبي: (عذاب السموم) عذاب النار [1] . وهو قول أبي عبيدة [2] . ومعنى السموم في اللغة: الريح الحارة تكون بالنهار، وقد تكون بالليل أيضًا.
قال أهل المعاني: معنى السموم الحر الذي يدخل في مسام البدن بما يوجب ألمه، ومنه ريح السموم، ومسام البدن الخروق الدقاق، وعلى هذا حر جهنم وحر النار مما يدخل في مسام البدن [3] .
وقال أبو إسحاق: {عَذَابَ السَّمُوم} أي سموم جهنم [4] . وعلى هذا سموم جهنم ما يوجد من لفح أوارها [5] وحرارة لهوبها كالريح الحارة الي تهب فتؤذي الإنسان. فكأنهم قالوا: وقانا الله حر جهنم حتى لم يصبنا وهج نارها.
قال [6] : وسياق هذه الآيات يدل على أنهم يتساءلون في الجنة عن أحوالهم التي كانت في الدنيا، كأن بعضهم يقول لبعض: بم صوت إلى هذه المنزلة؟ وفي الكلام دليل على ذلك، وهو قولهم في جواب المسألة: {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} أي من المصير إلى عذاب الله فعملنا بطاعته [7] .
(1) انظر:"الوسيط"4/ 188،"معالم التنزيل"4/ 240،"زاد المسير"ص 53.
(2) انظر:"مجاز القرآن"2/ 233.
(3) انظر:"تهذيب اللغة"12/ 320،"اللسان"2/ 208 (سمم) .
(4) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 64.
(5) وَرَتِ النارُ تَرِي وَرْيًا ورِيةً حَسَنةُ. اتَّقد، وأوْرَيتُ النار أوريها إيراء."اللسان"3/ 916 (ورى) .
(6) أي الزجاج.
(7) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 64.