فهرس الكتاب

الصفحة 11886 من 13748

نعت {شَدِيدُ الْقُوَى} [1] .

ثم قال: {فَاسْتَوَى} قال صاحب النظم: {فَاسْتَوَى} لا يحسن انتظامه بما قبله؛ لأن دخول الفاء لو كان متصلاً بما قبله لوجب أن يكون ما قبله للاستواء، وهو متصل بما بعده على تأويل {فَاسْتَوَى} أي جبريل {وَهُوَ} أي النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعلى هذا عطف بقوله {وَهُوَ} على الضمير المرفوع في {اسْتَوَى} من غير تأكيد.

قال الفراء: وأكثر كلام العرب إذا نسقوا على المكنى المرفوع أن يؤكدوه [2] قبل أن ينسقوا عليه فيقولون: استوى هو وأبوه ولا يكادون يقولون: استوى وأبوه، وربما فعلوا ذلك كقول الشاعر:

ألم تر أن النبع يصلب عوده ... ولا يستوى والخروع المتقصف [3]

قال أبو إسحاق: وهذا عند أهل اللغة لا يجوز مثله إِلَّا في الشعر، وإنما المعنى: استوى جبريل وهو بالأفق الأعلى على [4] صورته الحقيقية فاستوى لأنه كان يتمثل للنبي -صلى الله عليه وسلم- إذا هبط عليه بالوحي في سورة رجل فأحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يراه على حقيقته فاستوى في أفق المشرق فملأ الأفق، فالمعنى: فاستوى جبريل في الأفق الأعلى على صورته [5] .

(1) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 95.

(2) في (ك) : (يؤكده، فيقول) .

(3) انظر:"معاني القرآن"3/ 95، و"القطع والائتناف"ص 68، و"الجامع لأحكام القرآن"17/ 85، ولم أجد البيت منسوبًا.

(4) في (ك) : (على) ساقطة.

(5) انظر:"معانى القرآن"للزجاج 5/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت