والاكثرون قالوا: أقنى قنّع ورضّى بما أعطى الفقير، وهو قول مجاهد، ومقاتل، ورواية عكرمة عن ابن عباس [1] ، والقول الأول اختيار أبي عبيدة، والمبرد، وابن الأعرابي، قال أبو عبيدة، والمبرد: أغنى أقوامًا وجعل لهم قنية وهي أصل المال [2] من أي مال كان.
وقال ابن الأعرابي: أقنى أعطاه ما يدخر بعد الكفاية [3] ، وأبو إساق ذكر القولين [4] ، وهما يرجعان إلى أصل واحد.
قال الليث: يقال: قنيت به، أي: رضيت، وأقنيت لنفسي مالاً، أي: جعلته قنية أرتضيه، وأنشد للمتلمس:
وألقيته بالثّني من جَنْبِ كافرٍ ... كذلك أقْنُو كلَّ قِطّ مُضَلِّلِ [5]
قال: أقنو بمعنى أرضى. وقال غيره: أقنو ألزم وأحفظ [6] ، فالاقتناء يتردد بين أصلين.
أحدهما: الرضا، وذلك أن الإنسان لا يقتني إلا ما يرتضيه، فعلى هذا أصل القولين الرضا، والآخر: الحفظ واللزوم، ومنه يقال: قنا الحياء، إذا لزمه، ومنه قول الشاعر:
(1) انظر:"تنوير المقباس"5/ 301، و"تفسير مجاهد"2/ 632، و"تفسير مقاتل"132 أ. وفي"صحيح البخاري"قال: ابن عباس: (أغنى وأقنى) أعطى وأرضى، و"كتاب التفسير"سورة النجم 6/ 175.
قال ابن حجر: وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة، و"فتح الباري"8/ 606.
(2) في (ك) : (مال) وانظر:"مجاز القرآن"2/ 238.
(3) انظر:"تهذيب اللغة"9/ 313، و"اللسان"3/ 177 (قنا) .
(4) انظر:"معاني القرآن"5/ 76.
(5) البيت ورد في"تهذيب اللغة"9/ 312، و"اللسان"3/ 177 (قنا) ، و"الخزانة"3/ 23، و"المذكر والمؤنث"ص 416.
(6) انظر:"تهذيب اللغة"9/ 314 (قنا) .