فهرس الكتاب

الصفحة 12028 من 13748

وقوله: (منهما) وإنما يخرج من أحط البحرين وهو الملح دون العذب، قال أبو عبيدة: العرب تجمع الجنسين ثم تخبر عن أحدهما كقوله تعالى {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} [الأنعام: 130] وإنما الرسل من الإنس، وتقول: أكلت خبزًا ولبنًا، وإنما يقع الأكل على الخبز [1] ، وقال أبو إسحاق: إن الله تعالى قد ذكرهما وجمحهما فإذا أخرج من أحدهما فقد خرج منهما، ومثل ذلك قوله: {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} [نوح: 15، 16] والقمر في السماء الدنيا إلا أنه لما أجمل ذكر السبع كأن ما في إحداهن فيهن [2] .

وقال مقاتل: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا} أي من الماءين جميعًا العذب والملح [3] ، وهذا القول ذكره الأخفش فقال: زعم قوم أنه يخرج من العذب أيضًا [4] .

وقال أبو علي: هذا على حذف المضاف كما قلنا في قوله {عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ} [الزخرف: 31] .

وأما تفسير اللؤلؤ والمرجان فقال الفراء: اللؤلؤ: العظام، والمرجان: ما صغر [5] ، وهو قول جميع أهل اللغة في المرجان أنه الصغار من اللؤلؤ.

قال الأزهري: ولا أدري أرباعي هو أم ثلاثي.

وقال أبو الهيثم: اختلفوا في المرجان، فقال بعضهم: هو صغار

(1) انظر:"مجاز القرآن"2/ 244، و"الكشف والبيان"12/ 36 ب، ونسبه لأهل المعاني والكلبي.

(2) انظر:"معاني القرآن"5/ 1.

(3) انظر:"تفسير مقاتل"135 ب.

(4) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"17/ 163، و"فتح القدير"5/ 134.

(5) انظر:"معاني القرآن"3/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت