أهل المعاني [1] , والمعنى: ليس لها كذب، أي أنها تقع صدقًا وحقًا فليس فيها ولا الإخبار عن وقوعها كذب.
وقال بعض أهل المعاني: يجوز أن تكون الكاذبة صفة والموصوف محذوفًا، على تقدير: ليس لوقعتها قضية كاذبة أي أن كل ما أخبر الله من أحكامها وقضاياها صادقة غير كاذبة، ويجوز أن يكون التقدير ليس لوقعتها نفس كاذبة [2] أي أن كل من يخبر عن وقوعها صادق غير كاذب لم تكذب نفس أخبرت عن وقوعها.
وأما الكسائي والفراء والزجاج فإنهم جعلوا الكاذبة هاهنا بمعنى التكذيب وفسروها بالرد، قال الكسائي: كاذبة تكذيب، وزاد الفراء: المكذوبة بمعنى التكذيب، وحكاها عن أبي ثروان [3] .
وقال أبو إسحاق: كاذبة أي لا يردها شيء، كما تقول حملة فلان لا تكذب، أي لا يرد حملته شيء [4] ، وعلى هذا المعنى دل كلام ابن عباس في رواية عطاء والكلبي قال: ليس لوقعتها رادة، وقال الكلبي عنه
(1) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 121، و"إعراب القرآن"للنحاس 3/ 318 - 319.
(2) انظر:"الكشاف"4/ 55، و"الجامع لأحكام القرآن"17/ 195، و"البحر المحيط"8/ 203.
(3) أبو ثروان العكلي من الأعراب الذين شايعوا الكسائي على سيبويه في المسألة الزنبورية المعروفة، تعلم في البادية، وأكثر الفراء من الرواية عنه. له كتاب"خلق الفرس"، و"معاني الشعر".
انظر:"طبقات الزبيدي"ص 71، و"معجم الأدباء"7/ 148، و"همع الهوامع"1/ 210، وانظر:"تهذيب اللغة"10/ 167 (كذب) .
(4) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 121، و"معاني القرآن"للزجاج 5/ 107، و"الجامع لأحكام القرآن"17/ 195.