وقوله تعالى: {كُونُوا قِرَدَةً} أي: كونوا بتكويننا إياكم وتغييرنا خلقكم قردة [1] .
قال ابن الأنباري: كن [2] ينقسم في كلام العرب على معان: منها: أن يقول الرجل للرجل: كن جبلًا فإني أهدك، وكن حديدًا فإني أغلبك، يريد لوكنت بهذا الوصف لم تَفُتْنِي [3] ، قال الله تعالى: {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} [الإسراء: 50] يريد لوكنتم حجارة أو حديدا لنزل بكم الموت ووصل إليكم ألمه، ويقول الرجل للرجل إذا لم يتعلم [4] العلم: فكن من البهائم، أي عُدَّ نفسَك مُشبهًا لها. قال الأحوص:
إِذَا كُنْتَ عِزْهَاةً عَنِ اللَّهْو والصِّبَا ... فَكُنْ حَجَرًا مِنْ يَابِسِ الصَّخْرِ جَلْمَدَا [5]
أي فعُدَّ نفسك من الحجارة.
(1) انظر:"تفسير الطبري"1/ 329، و"تفسير البغوي"1/ 81، و"البيان"1/ 90،"تفسير ابن عطية"1/ 336.
(2) في (ج) : (كمن في) .
(3) في (ب) : (تنتنى) .
(4) كذا في (أ) ، (ج) ، وفي (ب) غير واضحة، ولعل الصواب (تتعلم) .
(5) ويروى شطره الأول كما في شعر الأحوص:
إِذَا أنْتَ لَمْ تَعْشَقْ وَلَمْ تَدرِ مَا الْهَوَى
وفي كتاب الزينة:
إِذَا أنْتَ لَمْ تَطْرَبْ وَلَم تَشْهَدِ الْخَنَا
و (العِزْهَاةُ) : الذى لا يحب اللهو ولا يَطْرب، ورد البيت في"الزينة"1/ 124،"المخصص"16/ 175،"الخصائص"1/ 229،"الشعر والشعراء"ص 346، و"أمالي الزجاجي"ص 75، و"أساس البلاغة" (عزه) ص 2/ 115،"اللسان" (عزه) 5/ 2933، و"شعر الأحوص"ص 98.