الوجهين كان فالجماع أولى [1] .
وقال المبرد: (موقع) هاهنا مصدر، فهو يصلح للقليل والكثير والواحد والجمع [2] ، كما تقول: عجبت من ضرب القوم، ومن علم القوم فالواحد ينبئ عن الجميع.
وقال أبو علي: المصادر وسائر الأجناس إذا اختلفت جاز جمعها، كما قال عز من قائل: {إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ} فجمع للاختلاف وقال {لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان: 19] ، فأفرد لما كان الجميع ضربًا واحداً، فمن قال: {بموقع النجوم} فأفرد؛ فلأنه اسم جنس، ومن جمع فلاختلاف ذلك، فأما قول الشاعر [3] :
كأن مَتْنَيْه من النفي ... مواقع الطير على الصفىِّ
فليس اسم المصدر وإنما هو موضع فجمع؛ لأن المعنى على الجمع، وإنما شبه مواضع بمواضع [4] .
وأما التفسير فقال عطاء عن ابن عباس: يريد: أُقسِم بنزول القرآن، وهو قول الكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير وقتادة [5] .
(1) لم أقف عليه.
(2) انظر:"الوسيط"4/ 239، و"فتح القدير"5/ 160.
(3) البيت للأخيل الطائي كما في"اللسان"2/ 455 (صفا) ، و"الجمهرة"3/ 153، و"مجالس ثعلب"1/ 207، و"الحيوان"2/ 339، و"الخصائص"2/ 11، و"المنصف"3/ 72، والبيت يصف ساقياً ويشبه الماء لما جف على ظهره وابيض بذرق الطائر، والصفي جمع الصفا، والصفا جمع الصفاة، وهي الحجر الصلد الضخم الأملس.
(4) انظر:"الحجة للقراء السبعة"6/ 263.
(5) انظر:"تنوير المقباس"5/ 340، و"تفسير مجاهد"2/ 651، و"تفسير عبد الرزاق"2/ 273، و"تفسير مقاتل"139 ب، و"جامع البيان"27/ 117.