وقوله تعالى: {لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا} قال أبو إسحاق: {لِّمَا بَينَ يَدَيهَا} الأمم التي تراها، {وَمَا خَلْفَهَا} ما يكون بعدها [1] . فما في هذا القول عبارة عن الأمم.
وقال الفراء: جعلت نكالا لما مضى من الذنوب، ولما [2] يعمل بعدها، ليخافوا [3] أن يعملوا بما عمل الذين مسخوا فيمسخوا [4] . فعلى هذا القول (ما) عبارة عن الذنوب، والهاء في (يديها) يعود [5] على الفرقة الممسوخة وكذلك الهاء في {خَلْفَهَا} [6] .
وقيل: هذا على [7] التقديم والتأخير، تقديره: فجعلناها وما خلفها مما أعد لهم من العذاب في الآخرة عقوبةً ونكالًا لما بين يديها، أي: لما [8] تقدم من ذنوبهم في اعتدائهم يوم السبت [9] .
(1) ما ذكره أحد قولين أوردهما الزجاج في"المعاني"1/ 121، وانظر:"تفسير الطبري"1/ 333.
(2) في (ج) : (يعملوا) .
(3) في (ب) : (ليخافون) .
(4) "معاني القرآن"للفراء 1/ 43، وهو قول للزجاج. انظر:"المعاني"1/ 121، وانظر:"تفسير الطبري"1/ 333 - 334.
(5) في (ج) : (تعود) .
(6) رجح الطبري في"تفسيره"أنها تعود على (العقوبة) 1/ 335، وذكر مكي: ثلاثة أقوال وهي، أنها تعود على القردة، أو المسخة، أو العقوبة."المشكل"1/ 52، وانظر:"البيان"1/ 91.
(7) (على) ساقط من (ب) .
(8) في (ب) : (أي التقديم) .
(9) ذكره الثعلبي في"تفسيره"1/ 81 ب، وانظر:"تفسير البغوي"1/ 81.