{وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} قال ابن عباس: يجمع ما لا يحل له تكاثرًا به، ويتطاول على أولياء الله بماله وخدمه وولده [1] .
ثم بين لهذه الحياة شبيهًا فقال {كَمَثَلِ غَيْثٍ} يعني المطر والكاف موضعه رفع من وجهين أحدهما: أن يكون صفة لقوله. {لَعِبٌ وَلَهْوٌ} وما ذكر بعدهما. والآخر: أن يكون خبرًا بعد خبر قاله الزجاج [2] ، وهذا كقوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ} [الكهف: 45] الآية. وقد بينا الكلام فيها قوله تعالى: {أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} يعني الزراع، عن عبد الله ومجاهد [3] .
قال الأزهري: والعرب تقول: للزارع كافرًا؛ لأنه يكْفُرُ البَذْرَ الذي يبذره بتراب الأرض، ومنه قوله: {أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} أي الزُّرَّاعَ، وإذا أعجب الزراع نباتة مع علمهم به فهو غاية ما يُسْتَحْسَنُ، قال: وقيل الكفار في هذه الآية الكفار باللهِ وهم أشد إعجابًا بزينة الدنيا وحرثها من المؤمنين هذا كلامه [4] وأكثره من قول أبي إسحاق [5] .
وقوله: {نَبَاتُهُ} أي ما ينبت من ذلك الغيث وباقي الآية مفسر في سورة الزمر [6] .
قال أهل المعاني: زهد الله بهذه الآية في العمل للدنيا ورغب في
(1) انظر:"الوسيط"4/ 252، و"التفسير الكبير"29/ 233.
(2) انظر:"معاني القرآن"5/ 127.
(3) انظر:"التفسير الكبير"29/ 233، و"تفسير القرآن العظيم"4/ 313.
(4) انظر:"تهذيب اللغة"1/ 199 (كفر) .
(5) انظر:"معاني القرآن"5/ 127.
(6) عند"تفسيره"الآية (21) من سورة الزمر.