أحدها: أن السموات السبع والأرضين السبع لو ألزق بعضها ببعض ووصل لكانت الجنة في عرضها جميعًا هذا قول مقاتل [1] .
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد لرجل واحد، يعني أن لكل واحد جنة بهذه السعة [2] .
القول الثالث: أن هذا تمثيل للعباد بما يعقلونه ويقع في نفوسهم، وأكبر ما يقع في نفوسهم مقدار السموات والأرض وهذا قول الزجاج [3] . وهذه الأقوال مشروحة في سورة آل عمران.
قوله تعالى: {أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} في هذا أعظم رجاء وأقوى أمل إذ ذكر أن الجنة أعدت لمن آمن ولم يذكر مع الإيمان شيئًا آخر [4] .
ثم قال {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} فبين أنه لا يدخل أحد الجنة إلا بفضل الله [5] .
قال أبو إسحاق: ثم أعلم أن المؤَدَّى إلى الجنة أو إلى النار لا يكون إلا بقضاء وقدر فقال:
(1) "تفسير مقاتل"142 أ، و"التفسير الكبير"29/ 234.
(2) انظر:"التفسير الكبير"29/ 234، و"الجامع لأحكام القرآن"17/ 256، و"فتح القدير"5/ 175. وفي"تفسير الثعلبي"12/ 78 ب قال: وقال ابن كيسان (عني به جنة واحدة من الجنان) .
(3) انظر:"معاني القرآن"5/ 128.
(4) انظر:"التفسير الكبير"29/ 235، قال الشوكاني: ولكن هذا مقيد بالأدلة الدالة على أنه لا يستحقها إلا من عمل بما فرض الله عليه، واجتنب ما نها الله عنه، وهي أدلة كثيرة في الكتاب و"السنة"."فتح القدير"5/ 176.
(5) انظر:"معالم التنزيل"4/ 299، و"تفسير القرآن"4/ 313.