فهرس الكتاب

الصفحة 12207 من 13748

تجب الكفارة حتى يقول ثانية: أنصت عليّ كظهر أمي، وهذا قول من لا يدري اللغة، وهو خلاف قول أهل العلم أجمعين [1] ، هذا الذي ذكرنا مذهب المفسرين والفقهاء.

وأما أهل المعاني فإن أبا الحسن الأخفش قال: تقدير الآية: والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة لما قالوا ثم يعودون إلى نسائهم [2] . أي: فعليهم تحرير رقبة لما قالوا، أي: لما نطقوا به من ذكر التحريم الموجب الامتناع من الوطء إلا بعد التكفير، والجار في قوله: {لِمَا قَالُوا} متعلق بالمحذوف الذي هو خبر الابتداء وهو عليهم.

وقوله: {يَعُودُونَ} أي: إلى نسائهم، يعني: إلى وطئهن الذي كانوا حرموه على أنفسهم بالظهار منهن، وأما التقديم والتأخير الذي قدره في الآية فهو كثير جدًا كقوله: {اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا} [النمل: 28] الآية. والمعنى: فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم. هذا قول الأخفش. وشرحه أبو علي [3] .

قال أبو إسحاق: وهذا مذهب حسن [4] ، وقال ابن قتيبة: أجمع الناس على أن الظهار [5] يقع بلفظ واحد، وتأويل قوله: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} هو أن أهل الجاهلية كانوا يطلقون بالظهار، فجعل الله حكم الظهار في الإسلام خلاف حكمه عندهم في الجاهلية فقال: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ

(1) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 135.

(2) انظر:"معاني الأخفش"2/ 705، وذِكرُ المؤلف له هنا بالمعنى.

(3) انظر:"شرح الأبيات المشكلة الأعراب"لأبي علي الفارسي 1/ 100 - 102.

(4) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 135.

(5) في (ك) : (الظاهر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت