فهرس الكتاب

الصفحة 12226 من 13748

هذه الصدقة بشيء. وشاور النبي -صلى الله عليه وسلم- في تقديرها عليًّا؟ قال: قال لي: كم ترى؟ ديناراً. قلت: لا يطيقونه. قال: كم؟ قلت: حبة أو شعيرة، قال: إنك لزهيد، فنزلت آية النسخ [1] .

قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} يعني للفقراء، وهذا يدل علي أن من لم يجد ما يتصدق به كان معفوًّا عنه.

وأجمعوا على أن هذه الآية منسوخة الحكم بقوله: {أَأَشْفَقْتُمْ} قال ابن عباس: أبخلتم [2] ، وقال مقاتل: أشق عليكم [3] ، والمعنى: أخفتم العيلة أن قدمتم بين يدي نجواكم صدقات، وهذا خطاب للأغنياء, لأن من لم يجد لا يقال له هذا.

ونسخت الزكاة الصدقة التي كانت عند المناجاة، وهو قوله تعالى: {فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [4] .

(1) أخرجه الترمذي في"سننه"، كتاب: التفسير، سورة المجادلة، وحسنه، و"جامع البيان"28/ 15، و"نواسخ القرآن"ص 235.

(2) انظر:"معالم التنزيل"4/ 311، و"الجامع"17/ 33.

(3) انظر:"تفسير مقاتل"146 أ، و"تفسير مجاهد"2/ 660، و"جامع البيان"28/ 16، و"إعراب القرآن"للنحاس 3/ 380، ونسبوه لمجاهد.

(4) انظر:"تفسير مقاتل"146 أ، و"نواسخ القرآن"ص 236، ونسبه لابن عباس، و"معاني القرآن"للفراء 3/ 142.

قلت: مراد المؤلف -رحمه الله- من نسخ صدقة المناجاة بالزكاة أي أن قوله تعالى: {أَأَشْفَقْتُمْ} الآية بكاملها نسخت الآية السابقة عليها، فعاد المسلمون إلى مناجاة النبي -صلى الله عليه وسلم- من غير تقديم شيء، وهو المجمع عليه من المفسرين -رحمه الله- والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت