منخل أو باب أو سحاب أو برقع فهي خصاصة، الواحد خصاصة، ومنه قول الراجز:
ينظرن من خصاص ... بأعين شواصى [1]
وذكر المفسرون أنواعًا من إيثار الأنصار للضيف بالطعام وتعللهم عه حتى شبع الضيف، ثم ذكروا أن الآية نزلت في ذلك الإيثار [2] . والصحيح أن الآية نزلت بسبب إيثارهم المهاجرين بالفيء ثم يجوز أن يتضمن قوله: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} ما رووه من أنواع الإيثار [3] .
قوله تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} ذكرنا تفسير الشح في قوله: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} [4] قال سعيد بن جبير: هو أخذ الحرام ومنع الزكاة [5] .
(1) انظر:"تهذيب اللغة"6/ 551 (خصص) ، و"اللسان"841/ 1 (خصصه) . والرجز لحضرمي بن عامر، وكان له تسعة إخوة فماتوا وورثهم. انظر:"اللسان"2/ 313 (مشصا) ، و"تهذيب اللغة"8/ 367 (قرص) ولم ينسبه لقائل.
(2) انظر:"جامع البيان"28/ 29، و"الكشف والبيان"13/ 94 أ، ب، و"أسباب النزول"للواحدي ص 483.
(3) وهكذا فسر مقاتل هذه الآية بإيثار الأنصار للمهاجرين بالفيء، ولعل الصواب في هذا أن الآية نزلت في رجل من الأنصار وامرأته حين ضيفا ضيف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا يمنع من تضمن الآية لإيثارهم المهاجرين بالفيء وغيره، والله أعلم. انظر:"صحيح البخاري"، كتاب: التفسير، باب: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} ، و"فتح الباري"8/ 631.
(4) عند تفسيره الآية (128) من سورة النبأ. والشح: بخل مع الحرص، وذلك فيما كان عادة."اللسان"2/ 276 (شح) ، و"مفردات الراغب"ص 256 (شح) .
(5) انظر:"معالم التنزيل"4/ 320، و"الدر المنثور"6/ 196، ونسب تخريجه لعبد بن حميد، وابن المنذر.