والتثقيل قراءة العامة [1] ، ولغة لبني عقيل [2] يقولون: الجمعة [3] كأنهم ذهبوا بها إلى صفة اليوم أنه يجمع الناس كما يقال ضحكة للذي يكثر الضحك [4]
قوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} قال ابن عباس: فامضوا [5] .
وقال مقاتل: فامشوا [6] . وعلى هذا معنى السعي والذهاب في معنى واحد، لأنك تقول: فلان يسعى في الأرض يبتغي الرزق وليس هذا باشتداد، ويدل على هذا قراءة عمر، وابن مسعود (فامضوا إلى ذكر الله) [7] .
وقال ابن جريج: قلت لعطاء {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} قال: الذهاب والمشي [8] ، يقال: سعى إلى بني فلان وإنما هي مشي.
(1) قرأ الجمهور (الجمعة) بضم الجيم والميم، وقرأ الأعمش، والسلمي، والزهري، وغيرهم (الجمعة) بضم الجيم وإسكان الميم. انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 156، و"إعراب القرآن"للنحاس 3/ 429، و"البحر المحيط"8/ 267.
(2) بنو عقيل.
(3) لغة بني عقيل: (الجُمَعة) بفتح الميم. انظر: معاني الفراء 3/ 156، و"إعراب القرآن"للنحاس 3/ 156، و"الكشف"13/ 118 ب، 119 أ.
(4) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 156، و"الكشاف"4/ 97.
(5) "تنوير المقباس"6/ 71.
(6) لم أجده عن مقاتل، وإنما ذكره المفسرون لبيان المعنى دون نسبة لقائل، والذي في"تفسير مقاتل"155 أ، قال: (يقول فامضوا إلى الصلاة) . وانظر:"التفسير الكبير"3/ 8.
(7) انظر:"تفسير عبد الرزاق"2/ 291، و"جامع البيان"28/ 65، و"مجمع الزوائد"7/ 124، و"أحكام القرآن"للجصاص 3/ 442، قال أبو حيان: وقرأ كبراء من الصحابة والتابعين (فامضوا) بدل {فَاسْعَوْا} وينبغي أن يحمل على التفسير من حيث أنه لا يراد بالسعي هنا الإسراع في المشي، ففسروه بالمضي، ولا يكون قرآنًا لمخالفته سواد ما أجمع عليه المسلمون."البحر المحيط"8/ 268.
(8) أخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر."الدر"6/ 219.