حمل وأستدرج على موضع الفاء المحذوفة وما بعدها من لعلّي [1] . وأما قراءة أبي عمرو (وأكونَ) فإنه حمله على اللفظ دون المعنى، وكان الحمل على اللفظ أولى لظهوره في اللفظ وقربه [2] .
ثم أخبر الله تعالى أنه لا يؤخر من انقضت مدته وحضر أجله فقال: {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا} أي عند الموت {إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} قال عطاء: أي لو رد إلى الدنيا ما زكى ولا حج [3] ، ويكون هذا كقوله: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [4] والمفسرون على أن هذا خطاب شائع لكل عامل عمل خيرًا أو شرًّا.
وروي عن عاصم أنه قرأ (يعملون) بالياء [5] على قوله: {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا} لأن النفس وان كان واحدًا في اللفظ فالمراد به الكثرة، فحمل على المعنى [6] ، والله تعالى أعلم.
= وأستدرج أرجع أدراجي.
(1) في (ك) : (على موضع لعلّي وما بعدها) والتصحيح من"الحجة".
(2) انظر:"الحجة"للقراء السبعة 6/ 293 - 294.
(3) "التفسير الكبير"30/ 19، ولم ينسبه لقائل.
(4) قال تعالى: {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام: 28] .
(5) قرأ أبو بكر، عن عاصم {يَعْمَلُونَ} خبر غائبين، وقرأ الباقون (تعملون) بالتاء على الخطاب. انظر:"حجة القراءات": 711، و"النشر"2/ 388.
(6) "الحجة"للقراء السبعة 6/ 294.