قال قتادة: نسخت هذه الآية {اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [1] وقد تقدم الكلام في تلك الآية.
قوله: {وَاسْمَعُوا} أي لله ولرسوله ولكتابه {وَأَطِيعُوا} الله فيما يأمركم {وَأَنْفِقُوا} من أموالكم في حق الله {خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ} منصوب بما دل عليه {وَأَنْفِقُوا} كانه قيل: وقدموا خيرًا لأنفسكم وهو كقوله: {فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ} [2] وقد مر {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} حتى يعطي حق الله.
قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وقد مر هذا في سورة الحشر [3] وباقي السورة مفسر فيما سبق.
والله تعالى أعلم.
(1) قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102] . وانظر:"تفسير عبد الرزاق"2/ 295، و"جامع البيان"28/ 82، و"تفسير القرآن العظيم"4/ 377، ذكره عن سعيد بن جبير، ومما قال: (وروي عن أبي العالية، وزيد بن أسلم، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي، ومقاتل بن حيان نحو ذلك) . وقال مكي بن أبي طالب: (وأكثر العلماء على أنه محكم لا نسخ فيه، لأن الأمر بتقوى الله لا ينسخ، والآيتان ترجعان إلى معنى واحد. وهذا القول حسن؛ لأن معنى {اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} اتقوه بغاية الطاقة، فهو قوله: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} إذ لا جائز أن يكلف الله أحدًا ما لا يطيق ..) "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه"، ص 203 - 204.
(2) من آية (170) من سورة النساء وانظر:"الكتاب"1/ 143، و"إعراب القرآن"للنحاس 3/ 448، و"مشكل إعراب القرآن"2/ 738.
(3) آية رقم (9) من سورة الحشر.