قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} أي: ومن وثق به فيما نابه كفاه الله ما أهمه، ولذلك قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله" [1] .
قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} قال ابن عباس: يريد في جميع خلقه [2] ، والمعنى: سيبلغ الله أمره فيما يريد منكم، ومن أضاف حذف التنوين استخفافًا [3] وهو مراد كما ذكرنا، في قوله: {إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ} [4] [القمر: 27] ، و {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] .
قال مسروق: إن الله واقع قدره على من يتوكل أو لم يتوكل، إلا أن [5] من يتوكل عليه يجعل له من أمره مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب [6] .
{قد جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} قال الكلبي ومقاتل: لكل شيء من الشدة والرخاء أجلًا ينتهي إليه قدر الله، ذلك كله لا يقدم ولا يؤخر [7] .
= التمثيل لا الحصر، وليس بين تلك الأقوال تعارض، والله أعلم.
(1) لم أقف عليه.
(2) انظر:"التفسير الكبير"30/ 34.
(3) قرأ حفص {إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} مضافًا. وقرأ الباقون {بَالِغُ أَمْرِهِ} بالتنوين.
انظر:"الحجة للقراء السبعة"6/ 300، و"حجة القراءات"ص 712، و"النشر"2/ 388، و"الإتحاف"ص 418.
(4) تقدم بيان القراءة فيها.
(5) (س) : (أن) زيادة.
(6) انظر:"جامع البيان"28/ 90، و"الكشف والبيان"12/ 142/ ب، و"معالم التنزيل"3/ 358.
(7) انظر:"تفسير مقاتل"158 أ، و"التفسير الكبير"30/ 34.